العيون/الصحراء الغربية:19 يونيو 2007

سكريتا ريا تجمع المدافعين الصحراويين

      عن حقوق الإنسان

      CODESA

          

مظاهرات سلمية وتجاوزات غير قانونية للسلطات المغربية ضد المواطنين الصحراويين

 

         عرفت مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، مظاهرات سلمية منذ 21 ماي 2005، تطالب بتقرير مصير الشعب الصحراوي، مرددة شعارات مناصرة بشكل واضح للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، إذ أصبحت أعلامها تغطي هذه المدن، ليس فقط في توزيعها إلى جانب العديد من المنشورات عبر الأزقة والشوارع والمؤسسات التعليمية وفي الأسلاك الكهربائية، بل في رسمها على الجدران وأبواب المنازل وبالعديد من المقاطعات والمستشفيات ومقرات الأمن المغربي التي عرفت بعض الأحيان نزع العلم المغربي ووضع مكانه علم جبهة البوليساريو.

       ونتيجة تنامي وتصاعد وثيرة الاحتجاجات السلمية، أقدمت السلطات المغربية على فرض حصار أمني مشدد على المنطقة ككل، وتحديدا مدينة العيون/ الصحراء الغربية التي شكلت الشرارة الأولى لانطلاقة المظاهرات السلمية التي سجلت مشاركة الجماهير الصحراوية من كل الفئات، بالرغم من محاولة الدولة المغربية التقليل من حجمها، معتبرة بأنها لم تتعدى شارعا واحدا أحيانا وحيا واحدا أحيانا أخرى وإلحاحها أيضا على أن المظاهرات لاتشكل إلا حادثة عابرة يمكن تجاوزها باعتقال العديد من الشبان، الذين تم التعامل معهم بطرق غير قانونية بعد أن لفقت لهم تهم واهية وكاذبة، وتعرضوا للضرب والممارسات المشينة والحاطة بالكرامة الإنسانية، من قبيل الضرب المبرح على المناطق الحساسة، الكي بالسجائر، تكبيل اليدين، تعصيب العينين، الخنق بمادة من البلاستيك، سكب ماء بها رائحة البول، الحرمان من الأكل والشراب والفراش والنوم، منع زيارة أفراد العائلة والمحامي وكل من يريد التقصي عن أخبار المعتقلين الذين ظلوا وطيلة 48 إلى 72 ساعة مرغمين على الجلوس بطريقة القرفصاء أو الوقوف على رجل واحدة، مرددين شعارات تختلف عن قناعتهم، بل وأثناء التوقيع على محاضر الضابطة القضائية، أرغم المعتقلون عل التوقيع دون أن يعرفوا ما جاء فيها، بالرغم أن جلهم يعرف الكتابة والقراءة.

        وهناك من المعتقلين، من تم استنطاقه بالمستشفى، وهو في حالة خطيرة بسبب التعذيب، بل وتم نقلهم مباشرة إلى قاعة المحكمة دون إجراء تحقيق في الملف المتابعين فيه أو حتى السؤال عن ظروف الاعتقال ومسبباته، والتي تناقلته وسائل الإعلام الدولية واعتبرته انتفاضة سلمية بمطالب سياسية تدعو إلى احترام الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

       وكان لجوء الدولة المغربية إلى التعجيل بمحاكمة أكثر من 28 شابا صحراويا بالغرفة الجنائية لدى محكمة الاستيناف بالعيون/الصحراء الغربية، يتوخى زرع الرعب والخوف ضد المواطنين الصحراويين؛ وهذا ما تأكد بإصدارها لإحكام قاسية وجائرة تراوحت بين 20سنة و04 سنوات سجنا نافذة.

       لكن، ظلت الجماهير الصحراوية مصرة على الذهاب بعيدا في المطالبة بحقوقها السياسية بالطرق الحضارية والسلمية، وهكذا توسعت دائرة الوقفات الاحتجاجية لتشمل مناطق جنوب المغرب والمواقع الجامعية التي تم قمعها بعد أن شنت السلطات حملة واسعة من الاعتقالات، التي تم التراجع عنها بسرعة مخافة من أن يرتفع حجم الانتهاكات وتبدوا مبررات السلطات المغربية فاقدة للشرعية والمصداقية.

       وستلجأ الدولة المغربية، وبعد مضي شهر كامل من المظاهرات إلى اللجوء إلى اعتقال وتعذيب نشطاء حقوقيين صحراويين، ظنا منها إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى السيطرة على الوضع، وبالتالي وضع حد للمظاهرات السلمية، لكن ما قامت به الجماهير الصحراوية فاق كل التوقعات بعد أن تضاعفت بكثير وثيرة الاحتجاج بشوارع المدن، والتي أسفرت إلى لجوء الشرطة المغربية إلى ارتكاب جريمتين ضد الإنسانية بعد اغتيال الشابين الصحراويين" حمدي لمباركي" بالعيون/الصحراء الغربية و" لحليفي أب الشيخ" بالطنطان/جنوب المغرب.

       وبالرغم من الحصار العسكري والإعلامي المضروب على المنطقة، والذي على أساسه تم طرد ومنع العديد من الهيئات الحقوقية والبرلمانية والصحفية من دخول الصحراء الغربية تحت مبررات تكشف عن رغبة الدولة المغربية في جعل المنطقة معزولة عن العالم الخارجي حتى لايتم الكشف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرفها ضد المواطنين الصحراويين.

       وتحولت نتيجة ذلك مجموعة من العواصم العالمية إلى مكان للاحتجاج على هذه السياسة المنتهجة، والتي تهدف إلى محاولة الدولة المغربية في طمس حقيقة وحجم هذه الانتهاكات، ضدا على الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وكانت أغلب هذه الوقفات أمام السفارات المغربية، متزامنة مع إضراب مفتوح عن الطعام لمدة 52 يوما، كان أن قادته مجموعة متكونة من 37 معتقلا سياسيا صحراويا موزعين على العديد من السجون المغربية.

       وهكذا تحولت السجون والمعتقلات إلى أمكنة للنضال المشروع، والذي أدى في أحد فصوله إلى تسريب صور تؤكد الوضعية الخطيرة التي يتواجد عليها المعتقلون الصحراويون بالسجن لكحل بالعيون/الصحراء الغربية، وهي الصور التي وضعت السلطات المغربية في مأزق حرج وصعب نتيجة انعدام أبسط القواعد النموذجية الدنيا لحماية السجناء، وهذا ما أدى إلى تنقيل المزيد من سجناء الحق العام وتقديم وعود من طرف وزير العدل المغربي بفتح سجن يتوفر على كامل الشروط الإنسانية المعمول بها في كافة السجون، وذلك في غضون 03 أشهر، ولم يتحقق أي شئ من ذلك بعد مرور أكثر من سنة ونصف.

        وتبقى المعارك النضالية التي قام بها المعتقلون السياسيون الصحراويون في المحاكم المغربية مبررا أساسيا للصمود والتحدي، بعد أن تحولت إلى ساحة للنقاش والدفاع عن الحق في التعبير والمطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي، بالرغم من الحصار البوليسي الذي طبع جل المحاكمات، والتي غابت فيها شروط المحاكمة العادلة، وهذا ما سجله المراقبون الدوليون، الذين تمكنوا من حضور جلسات المحاكمات الصورية والجائرة ضد النشطاء الحقوقيين والمعتقلين السياسيين الصحراويين.

       وإذا كانت السنة الأولى قد تميزت بمحاولة إعطاء الشرعية لأحكامها الصورية، وذلك من جراء تخفيضها والتقليل من أهميتها، وإطلاق سراح مجموعة من المعتقلين السياسيين على دفعتين بسبب الضغط الدولي، بغرض التسويق لمشروعها الهادف إلى منع المواطنين الصحراويين من الحق في تقرير المصير، فإنها ظلت تعمل على قمعهم، مستخدمة العديد من الممارسات المهينة، كمداهمة المنازل وفرض المراقبة عليها وعلى جميع المؤسسات التعليمية والتربية واستنطاق المواطنين وتهديدهم واعتقالهم لساعات عديدة دون أي مبرر يذكر، مما تسبب إلى لجوء العديد منهم إلى ركوب قوارب الموت اتجاه الضفة الأخرى، حيث ساهمت السلطات المغربية في تشكيل شبكات تسهر على تهجير الشباب الصحراوي، الذي يعد عنصرا فاعلا في المظاهرات السلمية.

         وقد أدت هذه العملية إلى حدوث العديد من المآسي والفواجع في صفوف العائلات الصحراوية، بعد غرق العشرات من القوارب في البحر، مما نتج عنه موت مجموعة كبيرة من الشباب والأطفال، والذين لازال العديد منهم مفقودا، بل وتتهم عائلات 15 شابا صحراويا الدولة المغربية باختطافهم بعد أن تأكد لهم التناقض الحاصل في تعامل السلطات مع هذا الملف.

         وإلى جانب ذلك، وأمام الممارسات المشينة، والمصحوبة في غالب الأحيان بالاعتداء على الأطفال وتلاميذ المؤسسات التعليمية، بالضرب والتهديد والتنكيل تارة والاعتقال والتعذيب، المفضي إلى إحداث عاهات مستديمة تارة أخرى، وأمام الشكاوى المتكررة للمواطنين الصحراويين لدى القضاء المغربي، والتي لم يفتح فيها أي تحقيق يذكر، باستثناء متابعة شرطيين متهمين باغتيال المواطن الصحراوي" حمدي لمباركي"، هذه المتابعة التي تمر ببطء من طرف العدالة المغربية، في حين تظل تمارس التعتيم وعدم المبالاة بالشكاوى المقدمة من طرف الصحراويين، فإن الدولة المغربية مازالت مستمرة في ارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بالرغم من زيارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في منتصف شهر ماي 2006، حيث أصدرت تقريرا كشفت فيه وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الصحراء الغربية من طرف الدولة المغربية، معلنة العديد من التوصيات التي يبقى أبرزها السماح للشعب الصحراوي بتقرير المصير، لأن هذه وقوع هذه التجاوزات مرتبطا بهذا المطلب.

        وبالرغم من لجوئها المتأخر جدا على إطلاق سراح العديد من المعتقلين السياسيين الصحراويين، فإنها عملت مجددا على اعتقال مجموعات أخرى بعد أن لفقت لها تهم مختلفة، بدعوى أن عناصر منها كان مبحوثا عنها، بل منها من تم اعتقاله بعد مضي شهور قليلة عن إطلاق سراحه.

       وصلة بالموضوع عملت على قمعهم داخل السجون بلجوئها إلى الاعتداء عليهم، انتقاما من مواقفهم السياسية من قضية الصحراء الغربية، المعبر عنها داخل أمكنة احتجازهم أو تلك المعبر عنها أمام المحاكم التي تحولت إلى مساحة للتعبير عن الموقف السياسي وترديد الشعارات الموالية لجبهة البوليساريو.

       وهذا ما أدى مرة أخرى إلى تنقيل المعتقلين السياسيين الصحراويين تعسفا وإبعادهم عن عائلاتهم من أجل تكسير المعارك والأشكال النضالية، والتي كان من جملتها تسريب مجموعة من الصور تؤكد تخليدهم لأحدى ذكريات جبهة البوليساريو.

        وفي وقت كانت فيه الدولة المغربية محرجة في توسيع دائرة الاعتقال السياسي، نجدها مؤخرا أقدمت على قمع المظاهرات السلمية التي نظمها الطلبة الصحراويين بالمواقع الجامعية المغربية للمطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي، وهوما جعلها تعتقل وتصدر أحكاما جائرة ضد 20 طالبا صحراويا بكل من أكادير، مراكش والرباط. 

       ولعل هذا ما يدفع تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، يسجل استغرابه وتخوفه من الوضع الخطير الذي آل إليه ملف حقوق الإنسان بالمنطقة، والذي استوجب التركيز عليه من قبل الهيئات الحقوقية وغيرها من المنظمات الحكومية والغير الحكومية من أجل حماية المواطنين الصحراويين ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والمحددة في:

 * اختطاف وتعذيب واعتقال المواطنين الصحراويين، وتحديدا الأطفال والنساء.

 * إصدار أحكام جائرة وقاسية ضد المواطنين الصحراويين، الذين يقدمون إلى القضاء المغربي بتهم ملفقة، خاصة الأشخاص المعتقلون على خلفية مشاركتهم في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي، وهذا ما يؤكد عدم استقلالية القضاء بالمغرب ويشجع على استمرا ر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لعدم تفعيل مسألة الإفلات من العقاب.

 * مداهمة منازل الصحراويين والعبث بمحتوياتها والقيام بممارسة الضرب والشتم والتنكيل بأصحابها دون مراعاة لسنهم أو جنسهم، وهذا ما يزرع الرعب والخوف في نفوس الأطفال.

 * الحصار البوليسي والعسكري المضروب على المنطقة، والذي لم تسلم منه حتى المؤسسات التعليمية، مما أدى في غالب الأحيان إلى اعتقال العديد من التلاميذ وطردهم من الدراسة، وبالتالي دفعهم إلى اختيار وسيلة الهروب إلى منطقة أخرى أو التفكير في العبور عبر قوارب الموت إلى الضفة الأخرى.

 * مضايقة واعتقال الشباب الصحراوي بمقاهي الانترنيت قصد منعهم من معرفة مجمل التجاوزات، التي كثيرا ما يتم تغطيتها بالصورة والخبر عبر هذا الجهاز.

 * تهديد المواطنين الصحراويين بممارسة المزيد من الانتهاكات في حالة إقدامهم على فضحها، وهذا ما يؤدي إلى وجود صعوبة كبيرة، تخص متابعة نوع وشكل الخرق المرتكب من قبل السلطات المغربية.

           إن هذه التجاوزات وأخرى تكشف على أن الدولة المغربية مستمرة في المس من الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو بذلك يعمل على المس من الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان الشخصي مبالغا في استعمال الشطط في السلطة، متجاوزا المواد 3 و5 و7 و9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواد 6 و7 و9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذا المادة 47 من اتفاقية حقوق الطفل.

     و للخروج بخلا صات وتوصيات، لابد من التأكيد بأنه رغم أن الدولة المغربية صادقت على بعض المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فإنه ومن خلال هذه الخروقات يتبين أنها لا تلتزم فعليا بتطبيقها وإدماج مقتضياتها في القوانين، لهذا فإن تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يطالب الدولة المغربية ب:

   * احترام الشرعية الدولية وتطبيق القرارات الأممية الهادفة إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي.

   * وضع حد للتعذيب والعنف الممارس من طرف الأجهزة المغربية بكل مستوياتها وأصنافها أثناء الاعتقال وبعده بمخافر الشرطة والدرك وحراس السجون.

   * احترام الظروف المحيطة بالحراسة النظرية وعدم إخضاع الأطفال إلى الاستنطاق بدون مبرر قانوني.

   * فتح تحقيق في الشكايات المقدمة من طرف المواطنين في شأن الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل السلطات المغربية.

   * توفير المحاكمة العادلة للمعتقلين الصحراويين.

   * تمكين السجناء من حقوقهم الأساسية المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لحماية السجناء.

   * إطلاق سراح أسرى الحرب و كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين.

   * التسوية النهائية والعادلة لأوضاع كافة المختطفين والمعتقلين السياسيين الصحراويين، الموقوفين بسبب آرائهم السياسية وتمكينهم من كافة حقوقهم بدون قيد أو شرط، كحقهم في التعويض وجبر الأضرار وتوفير العلاج الطبي العاجل لهم.